يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
163
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
وأنشد لعمر بن أبي ربيعة : * فواعديه سرحتي مالك * أو الربا بينهما أسهلا " 1 " فنصب " أسهلا " بإضمار فعل ؛ لأنه قال : واعديه دل على أنها تقول له : ائت مكان كذا وكذا " وأسهل " على وجهين : - أحدهما مكانا سهلا فيه رمل وليس بخشن . - والآخر أن يكون مكانا بعينه بين سرحتي مالك والربا وقيل : المعنى يكن ذلك أسهل لك . قال " ومثل ذلك قول القطامي " : * فكرت تبتغيه فوافقته * دمه ومصرعه السباعا " 2 " ومثله أيضا : * لن تراها ولو تأملت إلا * ولها في مفارق الرأس طيبا " 3 " قال : " ومثل ذلك قول ابن قميئة " : * تذكرت أرضا بها أهلها * أخوالها فيها وأعمامها " 4 " لما رأت ساتيدما استعبرت * للّه در اليوم من لامها نصب السباع في البيت الأول و " الطيب " في البيت الثاني ؛ لأنه حين قال " صادفته " و " لن تراها " علم أن " السباع " و " الطيب " قد دخلا في الرؤية والمصادفة ونصب الأخوال والأعمام حين دخلوا في التذكير . وأنشد أيضا : * إذا تغنى الحمام الورق هيجني " 5 " * ولو تعزّيت عنها أم عمّار فنصب أم عمار بإضمار فعل دل عليه هيجني ، كأنه قال : هيجني فذكرني أو فتذكرت أم عمار . وقد رد بعض هذه الأبيات المبرد ، وذكر في قوله : " في مفارق الرأس طيبا " أن مثل هذا لا يجوز ؛ لأنه لا يحمل على المعنى إلا بعد تمام الأول . وكذلك قوله : " على دمه ومصرعه السباعا " قال فلما لم يتم ما قصده - لأنه أراد
--> ( 1 ) ديوان عمر 160 ، وشرح الأعلم 1 / 134 ، الائتلاف 279 ، شرح السيرافي 3 / 44 . ( 2 ) ديوان القطامي 45 ، شرح الأعلم 1 / 143 ، نوادر أبي زيد 204 . ( 3 ) ديوان ابن الرقيات 176 ، شرح النحاس 129 ، شرح السيرافي 3 / 45 . ( 4 ) ديوان عمرو بن قميئة 78 ، شرح الأعلم 1 / 144 ، شرح النحاس 130 . ( 5 ) جمهرة أشعار العرب 189 ، شرح الأعلم 1 / 144 ، شرح النحاس 130 .